اتهامات فساد تلاحق مسؤولًا كينيًا بسبب فشل استضافة “شان 2018”



 

عاد ملف بطولة أمم إفريقيا للمحليين “شان 2018″ إلى الواجهة في كينيا، بعد توجيه اتهامات بالفساد وإساءة استخدام المنصب إلى مسؤول رياضي كيني سابق، على خلفية اختلاس أموال كانت مخصصة للتحضير لاستضافة المنافسة القارية.ووجه مكتب مدير الادعاء العام في كينيا اتهامات إلى بيتر كابيريا، الذي كان يشغل عمليًا منصب الرجل الثاني في وزارة الرياضة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2018، إلى جانب تسعة أشخاص آخرين، بينهم مسؤولون حكوميون ورجال أعمال.

وتتعلق القضية بمبلغ يناهز 330 مليون شلن كيني، أي ما يقارب 1.7 مليون دولار، كان مخصصًا للاستعدادات الخاصة باستضافة البطولة التي كان من المقرر أن تحتضنها كينيا عام 2018.

وبحسب مكتب الادعاء العام، تشمل التهم الموجهة إلى كابيريا إساءة استخدام المنصب، والاستحواذ غير المشروع على ممتلكات عامة، إلى جانب مخالفات مرتبطة بسوء الإدارة المالية.

ومثُل المسؤول السابق أمام محكمة في العاصمة نيروبي، حيث نفى التهم الموجهة إليه، قبل أن تقرر المحكمة الإفراج عنه بكفالة، في انتظار استكمال الإجراءات القضائية.

وتعود خلفيات القضية إلى قرار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم «كاف» سحب تنظيم «شان 2018» من كينيا، بعدما أظهرت عمليات التفتيش عدم جاهزية الملاعب بالشكل المطلوب، إذ كان ملعب واحد فقط من أصل أربعة ملاعب مبرمجة قد استوفى شروط الجاهزية.

وفي إطار التحقيقات المتعلقة بالأموال المرصودة لتنظيم البطولة، قالت هيئة الأخلاقيات ومكافحة الفساد في كينيا إن كابيريا كان متورطًا في منح عقد لإحدى الشركات من أجل تجهيز الملاعب بأنظمة الأمن والاتصالات والإضاءة.

وأضافت الهيئة أن التحقيقات كشفت عن صرف دفعة مقدمة تقارب 330 مليون شلن كيني لفائدة الشركة، رغم أن العقد، وفق ما ورد في ملف القضية، لم يُمنح وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

ولم تتوقف القضية عند كابيريا، إذ شملت الاتهامات تسعة أشخاص آخرين، في وقت تواصل فيه السلطات الكينية التحقيق في شبهات اختلاس الأموال التي خصصت للمشروع.

وبعد سحب التنظيم من كينيا، انتقلت استضافة نسخة 2018 إلى المغرب، الذي نجح في احتضان البطولة والتتويج بلقبها، ليؤكد قدرته على تعويض كينيا في ظروف لم تكن سهلة قبل انطلاق المنافسة.

وبعد سنوات من تلك الواقعة، تبدو الصورة مختلفة بالنسبة إلى كينيا، التي عادت إلى دائرة التنظيم القاري من بوابة النسخة الأخيرة من بطولة أمم إفريقيا للمحليين، بعدما احتضنت المنافسة بشكل مشترك مع أوغندا وتنزانيا.

وتكتسب هذه العودة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الدول الثلاث تستعد أيضًا لاستضافة نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027، وهو موعد سيضع قدراتها التنظيمية والبنية التحتية الرياضية تحت أنظار القارة الإفريقية بأكملها.

وتفرض التطورات القضائية المرتبطة بملف «شان 2018» على المسؤولين الكينيين التعامل بحذر أكبر مع ملف التدبير المالي، خصوصًا أن استضافة البطولات الكبرى لا تتوقف على جاهزية الملاعب والمنشآت، وإنما تشمل أيضًا ضمان الشفافية في العقود والصفقات وحسن استخدام الأموال العمومية.

وبينما ينتظر أن يأخذ التحقيق القضائي مجراه لتحديد المسؤوليات في قضية الأموال المخصصة لتحضيرات «شان 2018»، سيكون أمام كينيا تحدٍ جديد يتمثل في إثبات أن عودتها إلى واجهة التنظيم القاري جاءت هذه المرة بمعايير مختلفة، سواء على مستوى البنية التحتية أو الإدارة والحوكمة.

ويبقى المغرب، الذي احتضن نسخة 2018 بعد سحب التنظيم من كينيا وتوج بلقبها، حاضرًا في خلفية هذه القضية باعتباره الطرف الذي استفاد حينها من قرار «كاف»، قبل أن تعود كينيا بعد سنوات لتشارك في تنظيم البطولة نفسها، في مشهد يعكس التحولات المتسارعة التي تعرفها خريطة استضافة المنافسات الإفريقية.

 


Articles récents

Abdelouarit Ibaalal

اترك تعليقاً