أربعة عشر عاما كانت كافية لتتغير أشياء كثيرة داخل كرة القدم، لكن انتظار جماهير المغرب الفاسي لموعد جديد مع دوري أبطال أفريقيا انتهى أخيرا. فمساء الأحد، تعود الأضواء القارية إلى فاس، ويعود معها “الماص” إلى واحدة من أكبر واجهات المنافسة الأفريقية، حين يستضيف إف سي رحيمو البوركينابي في ذهاب الدور التمهيدي الأول.
الموعد الذي ينطلق في الثامنة مساء بالمركب الرياضي بفاس يأتي في ظرف مختلف تماما عن آخر ظهور للفريق في المسابقة. فالمغرب الفاسي لا يدخل هذه المرة بحثا عن استعادة ذكريات الماضي فقط، وإنما يصل إلى دوري الأبطال حاملا صفة بطل المغرب، بعد موسم ناجح أعاده إلى منصة التتويج ومنحه بطاقة المشاركة القارية.
وهنا تكمن خصوصية هذه العودة؛ فالفريق الذي ظل بعيدا عن دوري الأبطال لسنوات طويلة، تمكن أولا من استعادة موقعه في البطولة الوطنية، قبل أن يجد نفسه أمام تحد جديد يتطلب منه الانتقال من المنافسة المحلية إلى اختبار مختلف تماما، عنوانه الكرة الأفريقية بكل ما تحمله من ضغط وحسابات وتفاصيل.
في فاس، ستكون البداية أمام رحيمو، لكن الأعين لن تركز فقط على هوية المنافس. الاهتمام الأكبر سيكون منصبا على الصورة التي سيقدمها بطل المغرب في أول امتحان له قاريا، وعلى مدى قدرته على ترجمة تفوقه المحلي إلى نتيجة تمنحه أفضلية قبل مباراة العودة في بوركينا فاسو يوم 12 شتنبر.
وتبدو الأرض والجمهور من أبرز الأوراق التي يمكن للمغرب الفاسي توظيفها في هذه المواجهة. فالجماهير التي انتظرت طويلا مشاهدة فريقها في هذه المسابقة ستكون أمام فرصة استعادة أجواء الليالي الأفريقية، فيما سيكون اللاعبون مطالبين بتحويل الحماس المحيط بالمباراة إلى أداء قوي ونتيجة تضع الفريق في وضع مريح قبل السفر إلى خارج الديار.
لكن الطريق نحو الدور الموالي لن يكون مفروشا بالسهولة، لأن الفريق البوركينابي سيحضر إلى فاس بهدف واضح: العودة بأفضل نتيجة ممكنة والحفاظ على حظوظه كاملة قبل لقاء الإياب. وهو ما يجعل مباراة الأحد اختبارا حقيقيا لتركيز لاعبي “الماص” وقدرتهم على إدارة تفاصيل مواجهة من مباراتين.
وبالنسبة إلى النادي الفاسي، فإن تجاوز الدور الأول سيعني أكثر من مجرد التأهل. إنه سيمنح المشروع الرياضي للنادي دفعة جديدة، ويؤكد أن التتويج المحلي لم يكن محطة منفصلة، وإنما خطوة ضمن مسار يراد له أن يمتد إلى الساحة القارية.
لقد انتظر المغرب الفاسي 14 سنة حتى يستعيد مقعده بين كبار القارة، والآن بات مطالبا باستغلال هذه الفرصة. فالجماهير لا تريد عودة عابرة تنتهي عند أول عقبة، وإنما تتطلع إلى فريق قادر على استعادة حضوره وهيبته خارج الحدود، واستثمار لقب البطولة في صناعة مسار أفريقي يليق بتاريخ النادي.
كل شيء سيكون جاهزا في فاس لليلة مختلفة: مدرجات تنتظر عودة النشيد القاري، فريق يحمل لقب البطولة الوطنية، ومنافس يريد انتزاع حقه في مواصلة الرحلة. وبين صافرة البداية وحلم العبور، سيبدأ المغرب الفاسي كتابة أول سطور مغامرته الجديدة في دوري أبطال أفريقيا، بعد انتظار طويل انتهى أخيرا.





