افريقيا والمونديال 1986 | حين دوّى اسم المغرب في سماء العالم وكتب “أسود الأطلس” ملحمة لا تُنسى



 

لم تكن مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم 1986 مجرد ظهور عابر في أكبر تظاهرة كروية على وجه الأرض، بل كانت لحظة تاريخية غيرت نظرة العالم إلى الكرة العربية والأفريقية، بعدما نجح “أسود الأطلس” في صناعة إنجاز غير مسبوق ظل محفورا في ذاكرة الجماهير لعقود طويلة.

وفي صيف المكسيك، دخل المنتخب المغربي منافسات المونديال وسط طموحات متواضعة، لكن ما حدث داخل المستطيل الأخضر تجاوز كل التوقعات. فقد أظهر اللاعبون شخصية قوية وروحا قتالية عالية، جعلت المغرب يتحول من منتخب مشارك إلى أحد أبرز مفاجآت البطولة.

وأوقعته القرعة في مجموعة صعبة ضمت منتخبات قوية، أبرزها إنجلترا وبولندا والبرتغال، غير أن المنتخب المغربي لعب بثقة كبيرة، ونجح في فرض احترامه منذ المباراة الأولى، بعدما تعادل مع بولندا سلبيا، قبل أن يكرر النتيجة نفسها أمام إنجلترا في لقاء شهد صمودا دفاعيا بطوليا.

أما المواجهة الثالثة، فكانت نقطة التحول التاريخية، حين قدم “أسود الأطلس” عرضا استثنائيا أمام البرتغال، وانتهى بفوز مغربي تاريخي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في مباراة أذهلت المتابعين وكشفت قوة المنتخب المغربي فنيا وتكتيكيا.

ذلك الانتصار لم يكن عاديا، بل منح المغرب صدارة المجموعة، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي في التاريخ يتأهل إلى الدور الثاني متصدرا لمجموعته في كأس العالم، وهو إنجاز فتح أبواب الأمل أمام كرة القدم الأفريقية والعربية بأكملها.

وضم المنتخب المغربي آنذاك أسماء صنعت المجد الكروي، من بينها الحارس العملاق بادو الزاكي، إلى جانب نجوم تألقوا بروح جماعية وانضباط تكتيكي كبير، ما جعل المنتخب يحظى بإشادة واسعة من الصحافة العالمية والجماهير.

وفي الدور الثاني، اصطدم المغرب بمنتخب ألمانيا الغربية، أحد أقوى المرشحين للفوز باللقب، ورغم الفارق الكبير في الخبرة والإمكانات، قدم “أسود الأطلس” مباراة بطولية وظلوا صامدين حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن يسجل الألمان هدفا قاتلا أنهى الحلم المغربي بشرف كبير.

ورغم الإقصاء، عاد المنتخب المغربي إلى أرض الوطن مرفوع الرأس، بعدما كتب صفحة ذهبية في تاريخ كرة القدم العربية والأفريقية، وأثبت أن المستحيل يمكن أن يتحقق بالإرادة والانضباط والطموح.

ولا تزال مشاركة مونديال 1986 تُعتبر إلى اليوم واحدة من أعظم المحطات في تاريخ الكرة المغربية، لأنها لم تكن مجرد نتائج وأرقام، بل كانت قصة جيل آمن بقدراته ونجح في جعل العالم يقف احتراما لكرة القدم المغربية.


Articles récents

Abdelouarit Ibaalal

اترك تعليقاً