بينما يستعد العالم لنسخة تاريخية من كأس العالم 2026، يبرز السؤال الملح في أروقة الرياضة الإفريقية: هل اقترب الحلم الإفريقي من ملامسة الكأس الذهبية؟
إن تاريخ إفريقيا في المونديال ليس مجرد أرقام، بل هو قصة كفاح بدأت من مصر وانتهت حتى الآن في ملاعب قطر،
حيث كسرت كل الحواجز النفسية.
البداية.. الفراعنة يفتتحون الطريق
تعود جذور الوجود الإفريقي في كأس العالم إلى عام 1934، عندما كان المنتخب المصري أول سفير للقارة في البطولة التي استضافتها إيطاليا.
في تلك النسخة، سجل اللاعب عبد الرحمن فوزي اسم القارة بأحرف من نور كأول مسجل للأهداف الإفريقية بإحرازه هدفين في مرمى المجر.
ومع ذلك، اضطرت إفريقيا للانتظار 36 عامًا أخرى قبل أن يظهر ممثلها الثاني، وكان ذلك عبر المنتخب المغربي في مونديال مكسيكو 1970.
المغرب في الصدارة.. والأسود غير المروضة في القمة
تعتبر إفريقيا القارة التي تفاجئ العالم دائمًا بظهور “أحصنة سوداء” تقلب التوقعات.
ويظل المنتخب الكاميروني هو “سيد المشاركات” تاريخيًا برصيد 8 مرات، حيث كانت نسخته في إيطاليا 1990 نقطة تحول تاريخية،
عندما صدم العالم بهزيمة الأرجنتين (حاملة اللقب وقتها) ووصل إلى ربع النهائي، بقيادة الأسطورة روجيه ميلا.
أما عن الإنجاز الأكبر الذي هز أركان اللعبة، فقد كان في مونديال قطر 2022،
حيث حقق المنتخب المغربي (أسود الأطلس) ما كان يظن أنه مستحيل، بوصوله إلى المركز الرابع عالميًا،
ليصبح أول منتخب إفريقي وعربي يكسر حاجز ربع النهائي ويصل إلى المربع الذهبي، متفوقًا على عمالقة مثل إسبانيا والبرتغال.
| المنتخب | عدد المشاركات | أبرز إنجاز |
| المغرب | 6 | المركز الرابع (2022) |
| الكاميرون | 8 | ربع النهائي (1990) |
| السنغال | 3 | ربع النهائي (2002) |
| غانا | 4 | ربع النهائي (2010) |
| نيجيريا | 6 | دور الـ 16 (ثلاث مرات) |
أيقونات خلدها التاريخ المونديالي
لم يكن للإنجازات الجماعية أن تتحقق لولا وجود أساطير حفروا أسماءهم في سجلات “فيفا”:
-
أسامواه جيان (غانا): يتربع على عرش الهدافين الأفارقة في تاريخ المونديال برصيد 6 أهداف.
-
روجيه ميلا (الكاميرون): ليس فقط لكونه سجل 5 أهداف، بل لأنه أكبر لاعب يسجل في تاريخ البطولة (في سن 42 عامًا و39 يومًا بمونديال 1994).
-
صامويل إيتو (الكاميرون): أحد أكثر اللاعبين مشاركة وظهورًا في البطولات العالمية.
-
عصام الحضري (مصر): الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه كأكبر لاعب يشارك في مباراة بكأس العالم (45 عامًا و161 يومًا) في نسخة 2018.
2026: طموح بلا حدود
مع زيادة عدد المقاعد الإفريقية في النسخة القادمة إلى 9 مقاعد مباشرة (وقد تصل إلى 10 عبر الملحق)،
تدخل القارة السمراء مونديال أمريكا وكندا والمكسيك بكتيبة مدججة بالنجوم المحترفين في أكبر الأندية الأوروبية.
الإنجاز المغربي الأخير رفع سقف الطموحات؛ فلم يعد الهدف هو “التمثيل المشرف”،
بل بات الحلم هو رؤية قائد إفريقي يرفع الكأس الذهبية في نهائي لوس أنجلوس أو نيوجيرسي.
إن التاريخ الإفريقي الذي بدأ في 1934 بهدفين، وصل اليوم إلى 157 هدفًا وأكثر من 37 انتصارًا موندياليًا،
لتبقى القارة السمراء هي المصدر الأول للمتعة والإثارة في كل نسخة من كأس العالم.





