إفريقيا والمونديال | كأس العالم 98 النسخة التي غيّرت تاريخ إفريقيا بين ملحمة نيجيريا ودموع المغرب

إفريقيا والمونديال نيجيريا وإسبانيا كأس العالم 98


شكّلت بطولة كأس العالم 1998 في فرنسا نقطة تحول تاريخية في مسيرة الكرة الإفريقية، بعدما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” رفع عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات إلى 32 منتخبًا للمرة الأولى،

وهو القرار الذي منح القارة السمراء خمسة مقاعد كاملة لأول مرة في تاريخها.

وشهدت النسخة التاريخية مشاركة منتخبات المغرب، تونس، الكاميرون، نيجيريا، وجنوب إفريقيا،

في ظهور عكس التطور الكبير الذي بدأت تعيشه الكرة الإفريقية خلال تسعينيات القرن الماضي.

ورغم الطموحات الكبيرة التي صاحبت المنتخبات الإفريقية، جاءت الحصيلة متباينة بين إنجازات لافتة وخيبات مؤلمة،

إلا أن القارة أثبتت قدرتها على منافسة كبار العالم فنيًا وتكتيكيًا.

نيجيريا.. ملحمة تاريخية أمام إسبانيا

دخل المنتخب النيجيري البطولة مرشحًا لتقديم نسخة استثنائية، مدعومًا بجيل ذهبي توّج بذهبية أولمبياد أتلانتا 1996،

ضم أسماء بارزة مثل جاي جاي أوكوتشا، نوانكو كانو، وفيكتور إيكبيبا.

وحقق “النسور الخضر” واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بالفوز المثير على إسبانيا بنتيجة 3-2 في الجولة الأولى، في مباراة خلدها هدف صنداي أوليسيه الصاروخي الشهير.

وواصل المنتخب النيجيري تألقه بالفوز على بلغاريا بهدف دون رد، ليضمن صدارة المجموعة والتأهل إلى الدور الثاني، قبل أن يتعرض لصدمة كبيرة بالخسارة أمام الدنمارك بنتيجة 4-1 في دور الـ16.

المغرب.. أداء رائع ونهاية مؤلمة

قدم منتخب المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشيل مستويات مميزة، بوجود نجوم مثل مصطفى حجي وصلاح الدين بصير وأحمد بهجا.

واستهل “أسود الأطلس” مشوارهم بتعادل مثير أمام النرويج 2-2، ثم خسروا أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، قبل أن يحققوا فوزًا كبيرًا على إسكتلندا بثلاثية نظيفة، سجل منها بصير هدفين، وأضاف مصطفى حجي هدفًا رائعًا.

ورغم الأداء المميز، ودّع المغرب البطولة بطريقة أثارت الجدل، بعدما قلبت النرويج تأخرها أمام البرازيل إلى فوز 2-1 بركلة جزاء مثيرة للشكوك في الدقائق الأخيرة، لتحرم المنتخب المغربي من التأهل إلى الدور الثاني.

جنوب إفريقيا.. الظهور الأول في المونديال

سجل منتخب جنوب إفريقيا ظهوره الأول في كأس العالم بعد سنوات طويلة من العزلة الدولية بسبب نظام الفصل العنصري.

واستهل “البافانا بافانا” مشاركته بخسارة أمام فرنسا بثلاثية نظيفة، قبل أن يتعادل مع الدنمارك 1-1، ثم مع السعودية 2-2، ليغادر البطولة من الدور الأول، لكنه نجح في ترك انطباع إيجابي عن تطور الكرة الجنوب إفريقية.

تونس.. عودة بعد غياب طويل

عادت تونس إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 20 عامًا منذ مشاركتها التاريخية في نسخة 1978.

لكن “نسور قرطاج” اصطدموا ببداية صعبة بالخسارة أمام إنجلترا 2-0، ثم تلقوا هزيمة جديدة أمام كولومبيا بهدف دون رد، لتتبدد آمال التأهل مبكرًا.

وفي المباراة الأخيرة، حقق المنتخب التونسي تعادلًا شرفيًا أمام رومانيا بنتيجة 1-1 بهدف سجله إسكندر السويح من ركلة جزاء.

الكاميرون.. تحكيم مثير للجدل

دخلت الكاميرون مونديال فرنسا بطموحات استعادة أمجاد نسخة 1990، وشهدت البطولة الظهور الأول للمهاجم الشاب صامويل إيتو، الذي أصبح لاحقًا أحد أساطير الكرة الإفريقية.

واستهل “الأسود غير المروضة” مشوارهم بالتعادل مع النمسا 1-1، ثم الخسارة أمام إيطاليا بثلاثية نظيفة.

وفي المباراة الحاسمة أمام تشيلي، ألغى الحكم هدفًا صحيحًا للكاميرون بداعي التسلل، لتنتهي المباراة بالتعادل 1-1، ويودع المنتخب البطولة وسط اعتراضات واسعة على القرارات التحكيمية.

ورغم أن نيجيريا كانت المنتخب الإفريقي الوحيد الذي بلغ الدور الثاني، فإن مونديال فرنسا 1998 رسّخ مكانة إفريقيا على الساحة العالمية، وأكد أن منتخبات القارة أصبحت قادرة على منافسة أقوى المدارس الكروية في العالم.


Articles récents

زينب سعيد