تأهلت الجزائر لأول مرة في التاريخ لنهائيات كأس العالم بدورة إسبانيا 1982. وتحديدا بعد 20 سنة من استقلالها من الاستعمار الفرنسي.
صنعت الجزائر ملحمة رائعة في نهائيات كأس العالم 1982، بالرغم من خروجها السباق في الدور الأول. حيث بصمت على مشاركة تاريخية في مونديالها الأول.
وحل “الخضر” بإسبانيا للمشاركة في المسابقة بتشكيلة، مكونة من مزيج ما بين اللاعبين المحترفين، واللاعبين الذين ينشطون في الدوري المحلي.
ورغم حداثة عهدها بالبطولة، لكنها لم تحتاج الجزائر للكثير من الوقت للدخول في أجواء المنافسة، وتواجد المنتخب الجزائري في المجموعة الثانية. التي ضمت إلى جانبها ألمانيا (بطل أوروبا آنذاك)، النمسا وتشيلي.
وكان المرحوم، محي الدين خالف، ومساعده، رشيد مخلوفي، يتحكمان في مقاليد العارضة الفنية.
وخاض رفقاء المتألق، شعبان مرزقان، المواجهة الأولى أمام ألمانيا الغربية، التي كانت أول منتخب تواجهه الجزائر في التاريخ بالمونديال.
وحقق الحارس المتوفي، مهدي سرباح، وزملائه، ما لم يكن يتوقعه أشد المتفائلين من الجانب الجزائري. حيث حقق محاربو الصحراء نصرًا مهمًا، بهدفين لهدف على رفاق رومينيجه.
ودخل المنتخب الجزائري المباراة بثقة كبيرة، ولم يكونوا منافسًا سهلًا للألمان. أين باغثوا المنتخب الألماني بهدف من الأسطورة، رابح ماجر، عند بداية الشوط الثاني. بعد كرة وصلت له من الأيقونة الحيّة، الأخضر بلومي.
ولعب الجزائريون بروح عالية وثقة كبيرة، ونجحوا في إبراز مهاراتهم، وكانوا قادرين على إحراج منتخب ألمانيا. نظرًا لأنهم كانوا يلعبون لسنوات مع بعضهم البعض.
وتميز المنتخب الجزائري، بالحرارة في الأداء المقدم على أرض الملعب. وكان هدف، رابح ماجر، تتويجًا للطريقة الشجاعة التي دخلوا بها الميدان.
واستفاق المنتخب الألماني بعد ذلك الهدف، وحاول تدارك تأخره، أين نجح، كارل هاينز رومينيجه، في تسجيل هدف التعديل.
وبقي زملاء القائد، علي فرقاني، مركزين، حيث عادوا سريعًا إلى الواجهة. ونجح، لخضر بلومي، في هز الشباك الألمانية، وإحداث صدمة جديدة للمنتخب الأوروبي الكبير.
وجاء هدف ابن مدينة معسكر، بعد سلسلة من التمريرات الناجحة، ليعيد الجزائر إلى المقدمة.
وظل، مصطفى دحلب، ورفاقه يهددون مرمى المنتخب الألماني. في رسالة واضحة منها بأنها لم تأت إلى إسبانيا لمجرد المشاركة وفقط.
وكانت ألمانيا بطلة كأس الأمم الأوروبية، قد وصلت إلى النهائيات بمعنويات عالية. وهي متسلحة بنتائج عريضة حققتها في التصفيات المونديالية.
وكان لديهم كوكبة من النجوم مثل (بول برايتنر رومينيجه، أولي ستيليكي). وكانوا واثقين من الانتصار على الجزائر، وأدلوا بتصريحات استفزازية قبل المواجهة.
وحدث ما لم يكن في الحسبان من أبناء المليون والنصف مليون شهيد. أين حققوا ملحمة تاريخية، قلبوا بها حسابات المجموعة رأسًا على عقب، بعد الفوز في الجولة الأولى.
وخسر صاحب القدم اليمنى السحرية، صالح عصاد، ورفاقه، المواجهة الثانية أمام منتخب النمسا بنتيجة هدفين دون رد.
واختتم “الخضر” المنافسة، بفوز عريض بنتيجة (3 – 2) أمام منتخب الشيلي. أين سجل، صالح عصاد، هدفين في (د7) و (د31). في حين وقع، تاج بن صاولة، الهدف الثالث في (د 35).
وكان فوز الجزائر يعني أنها ستصبح أول فريق أفريقي يتأهل للدور الثاني من نهائيات كأس العالم. وذلك مالم تنتهي المباراة التي ستجمع ألمانيا والنمسا بهدف أو اثنين.
وفي اليوم الموالي شهد العالم فضيحة بكل المقايس، أين فاز منتخب الألمان بهدف دون رد. في لقاء دون فرص رفض فيه الفريقين اللعب، متآمرين على الجزائر.
وقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعد هذه المواجهة. برمجة مباريات الجولة الثالثة من الدور الأول في وقت موحد. بكل المنافسات الدولية والقارية.
تجدر الإشارة أن المنتخب الجزائري خلال نهائيات مونديال 1982، كان أول منتخب إفريقي يفوز بمواجهتين في الدور الأول. ويسجل أكثر من 3 أهداف. لتبقى مشاركة “الخضر” استثنائية.







