شكّلت بطولة كأس العالم 1990 في إيطاليا نقطة تحول تاريخية في مسيرة الكرة الإفريقية، بعدما قدّمت القارة السمراء واحدة من أبرز مشاركاتها المونديالية عبر الثنائي منتخب الكاميرون لكرة القدم ومنتخب مصر لكرة القدم،
في نسخة غيّرت نظرة العالم لقدرات المنتخبات الإفريقية على مقارعة كبار اللعبة.
الكاميرون.. المعجزة الإفريقية التي أبهرت العالم
دخل منتخب الكاميرون البطولة وسط توقعات محدودة، بعدما أوقعته القرعة في مجموعة صعبة ضمت منتخب الأرجنتين لكرة القدم
حامل اللقب بقيادة الأسطورة دييغو مارادونا، إلى جانب الاتحاد السوفيتي ورومانيا.
لكن “الأسود غير المروضة” فجّرت مفاجأة تاريخية في مباراة الافتتاح، بعدما هزمت الأرجنتين بهدف دون رد سجله فرانسوا أومام بييك،
في واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم عبر التاريخ.
وخطف المخضرم روجي ميلا الأضواء خلال البطولة، بعدما عاد من الاعتزال الدولي ليصبح أيقونة المونديال.
وسجل ميلا أربعة أهداف حاسمة، أبرزها ثنائيته الشهيرة أمام منتخب كولومبيا لكرة القدم في دور الـ16،
والتي شهدت اللقطة التاريخية بخطف الكرة من الحارس رينيه هيغيتا قبل تسجيل هدف لا يُنسى،
ثم احتفاله برقصة راية الركنية التي تحولت إلى علامة خالدة في تاريخ كأس العالم.
وواصل المنتخب الكاميروني مغامرته حتى ربع النهائي، قبل أن يودع البطولة بشرف بعد خسارة درامية أمام منتخب إنجلترا لكرة القدم بنتيجة 3-2 بعد التمديد،
ليصبح أول منتخب إفريقي يبلغ هذا الدور في تاريخ المونديال.
مصر.. عودة تاريخية وانضباط تكتيكي بقيادة الجوهري
على الجانب الآخر، عاد منتخب مصر لكرة القدم إلى كأس العالم بعد غياب دام 56 عاماً منذ ظهوره الأول في نسخة 1934، بقيادة المدير الفني الراحل محمود الجوهري.
وأوقعت القرعة الفراعنة في مجموعة نارية ضمت منتخب هولندا لكرة القدم بطل أوروبا، وإيرلندا، وإنجلترا،
لكن المنتخب المصري قدم مستويات دفاعية وانضباطاً تكتيكياً نال احترام الجميع.
وكانت البداية التاريخية أمام هولندا، حيث انتزع الفراعنة تعادلاً ثميناً 1-1،
بعدما سجل مجدي عبد الغني هدف التعادل من ركلة جزاء شهيرة في شباك الحارس هانز فان بروكيلين.
ثم تعادل المنتخب المصري سلبياً مع منتخب جمهورية أيرلندا لكرة القدم، قبل أن يخسر بصعوبة أمام إنجلترا بهدف دون رد،
ليودع البطولة برأس مرفوعة بعد أداء قوي أمام كبار أوروبا.
إرث تاريخي غيّر مكانة إفريقيا
أكدت مشاركة الكاميرون ومصر في مونديال 1990 أن الكرة الإفريقية لم تعد مجرد ضيف شرف في البطولات الكبرى،
بل أصبحت تملك القدرة على صناعة المفاجآت ومنافسة أقوى منتخبات العالم.
وكان الإنجاز التاريخي للكاميرون، إلى جانب الأداء التكتيكي المنظم لمنتخب مصر، سبباً مباشراً في إعادة تقييم مكانة القارة السمراء داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم،
وهو ما مهد لاحقاً لزيادة عدد المقاعد الإفريقية في كأس العالم خلال النسخ التالية.





