عندما يذكر كأس العالم 1966، تتجه الأنظار مباشرة إلى تتويج منتخب إنجلترا لكرة القدم بلقبه العالمي الوحيد، أو إلى هدف جيف هيرست الشهير الذي أثار الجدل في النهائي أمام ألمانيا الغربية.
لكن في ذاكرة الكرة المصرية، تحمل تلك النسخة قصة مختلفة تماماً، بطلها الثنائي التحكيمي المصري الأسطوري علي قنديل ومصطفى كامل محمود.
وشهد مونديال إنجلترا 1966 أكبر حضور للتحكيم المصري في كأس العالم خلال القرن الماضي،
بعدما نجح الثنائي في فرض اسميهما بقوة داخل البطولة،
في انعكاس واضح للمكانة المرموقة التي كان يحظى بها التحكيم المصري قارياً ودولياً في تلك الفترة.
ولم يكن اختيار حكمين مصريين للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم أمراً معتاداً آنذاك،
بل جاء نتيجة الثقة الكبيرة من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم في كفاءة المدرسة التحكيمية المصرية.
وخطف علي قنديل الأضواء خلال البطولة، بعدما تحول إلى أحد أكثر الحكام نشاطاً وحضوراً في النسخة الإنجليزية،
حيث أدار مواجهة منتخب تشيلي لكرة القدم أمام منتخب كوريا الشمالية لكرة القدم كحكم ساحة رئيسي، في مباراة قوية انتهت بالتعادل 1-1
وشهدت احتكاكات بدنية عديدة نجح الحكم المصري في السيطرة عليها بحزم كبير.
ولم تتوقف مهمة قنديل عند ذلك، إذ استعانت به لجنة الحكام في عدة مباريات كبرى كمساعد حكم،
حيث تواجد في مواجهات من العيار الثقيل أبرزها لقاء منتخب إيطاليا لكرة القدم أمام منتخب ألمانيا الغربية لكرة القدم،
إضافة إلى مباراة منتخب أوروجواي لكرة القدم ضد منتخب البرتغال لكرة القدم في ربع النهائي،
وكذلك مباراة تحديد المركز الثالث والرابع بين البرتغال والاتحاد السوفيتي.
وخلال تلك المواجهات، تواجد قنديل في مباريات شهدت مشاركة أساطير اللعبة،
مثل إيزيبيو وليف ياشين، ليؤكد مكانته كأحد أبرز الحكام في البطولة.
وفي المقابل، لعب مصطفى كامل محمود دوراً مهماً في نجاح التجربة المصرية،
بعدما شارك كحكم مساعد في عدة مباريات وقدم مستويات مميزة،
ليشكل مع علي قنديل ثنائياً حظي بإشادة واسعة من مسؤولي البطولة والوفود المشاركة.
ويمثل هذا الحضور التاريخي امتداداً لمسيرة طويلة من التميز التحكيمي المصري،
وهو ما انعكس اليوم في اختيار طاقم تحكيم مصري كامل بقيادة أمين عمر للمشاركة في كأس العالم 2026،
في تأكيد جديد على استمرار ريادة الصافرة المصرية على الساحة العالمية.





