الدكيك بعد التتويج الإفريقي: الحفاظ على القمة أصعب من بلوغها وطموحنا يتجاوز حدود القارة



لم يجعل هشام الدكيك، مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة، من التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا «المغرب 2026» مناسبة للاحتفال بالإنجاز فقط، بل استحضر مختلف المحطات التي مهدت لهذا النجاح، مؤكداً أن مواصلة الهيمنة القارية تفرض عملاً متواصلاً وقدرة على تجاوز الضغوط، في وقت بات فيه طموح «أسود القاعة» موجهاً نحو المنافسة على الساحة العالمية.

وأهدى الدكيك اللقب الإفريقي الرابع في تاريخ المنتخب الوطني إلى الملك محمد السادس، معبراً عن اعتزازه بالتتويج الذي تحقق عقب الفوز على أنغولا بخمسة أهداف مقابل هدفين في المباراة النهائية، ومعتبراً أن التهنئة الملكية التي حظيت بها المجموعة تمثل حافزاً إضافياً لمواصلة العمل وتشريف كرة القدم المغربية في المحافل الدولية.

ويرى الناخب الوطني أن المحافظة على موقع الريادة تطرح تحديات أكبر من الوصول إليه للمرة الأولى، بالنظر إلى حجم المسؤولية المرتبطة بالدفاع عن الألقاب وتأكيد التفوق في كل مشاركة. وأبرز أن الإنجازات المتتالية لم تأتي من فراغ، وإنما كانت نتيجة تضحيات اللاعبين ومجهودات الطاقم التقني، إلى جانب الدعم الذي توفره الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع.

ولم يغفل الدكيك الحديث عن الظروف التي رافقت مسيرة المنتخب، مشيراً إلى أن المرحلة لم تكن خالية من الانتقادات والضغوط والإشاعات، غير أن التعامل معها اقتضى الحفاظ على الهدوء والتركيز على العمل، بدل الانشغال بما يُثار خارج المجموعة. وأكد أن إيمانه بإمكانات لاعبيه ومعرفته بمؤهلاتهم الفنية شكّلا ركيزة أساسية في مواصلة المشوار بثبات وتحقيق النتائج المنتظرة.

وفي قراءته لعوامل التفوق المغربي، ربط مدرب المنتخب الوطني النجاح أيضاً بالتطور الذي عرفته البنيات التحتية الرياضية بالمملكة، وما وفرته القاعات الحديثة وملاعب القرب من إمكانات لتطوير الممارسة. كما نوه بظروف تنظيم البطولة في الرباط، سواء من حيث الاستقبال أو الجوانب التنظيمية، معتبراً أن هذه العناصر تعكس التحول الذي تعرفه المنظومة الرياضية الوطنية.

وبالنسبة للدكيك، فإن كرة القدم داخل القاعة تتجاوز حدود المنافسة على الألقاب، لتشكل مجالاً يتيح فرصاً مهنية ورياضية للاعبين والمدربين والحكام، ويساهم في توسيع قاعدة الممارسة، خصوصاً في صفوف الشباب والنساء. وهو ما يجعل تطوير هذا التخصص رهيناً باستمرار الاستثمار في البنيات التحتية والتكوين، إلى جانب توفير الظروف الضرورية أمام المواهب الصاعدة.

كما أبرز أهمية الاستقرار في التحضير للاستحقاقات الكبرى، من خلال تنظيم التجمعات الإعدادية وخوض المباريات الودية أمام منتخبات قوية، بما يسمح للطاقم التقني بتقييم أداء المجموعة وتصحيح الاختلالات ورفع مستوى الجاهزية التنافسية.

ورغم أن التتويج القاري الرابع يعزز مكانة المغرب كقوة بارزة في كرة القدم داخل القاعة الإفريقية، فإن الدكيك شدد على أن سقف الطموحات لا ينبغي أن يتوقف عند حدود القارة، واضعاً المنافسة على المستوى العالمي ضمن الأهداف التي يسعى المنتخب إلى بلوغها، وفي مقدمتها الاستحقاقات المقبلة لكأس العالم.

ويبدو أن الرسالة الأبرز التي حملتها تصريحات مدرب «أسود القاعة» هي أن استمرار النجاح يتطلب أكثر من الاحتفاظ بالكأس؛ إذ يستدعي تجديد الطموح ومواصلة التطور والتحلي بالانضباط والتواضع، حتى يتحول التفوق الإفريقي إلى قاعدة للذهاب بعيداً في المنافسات العالمية، والاستجابة لتطلعات الجماهير المغربية.


Articles récents

Abdelouarit Ibaalal

اترك تعليقاً