رغم النجاح الفني، لم تخلُ بطولة إفريقيا للاعبين المحليين (شان 2024) التي شارك فيها 19 منتخبًا وأقيمت بتنظيم مشترك بين كينيا وتنزانيا وأوغندا، من تحديات بارزة على مستوى الأمن والتنظيم،
وهو ما يثير التساؤلات قبل استضافة الثلاثي لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2027.
هل التنظيم الثلاثي المشترك لبطولات إفريقية هو الحل أم هو يسبب المزيد من المشاكل؟
إشادة من الكاف ونجوم إفريقيا
رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) باتريس موتسيبي، وصف النسخة الأخيرة بأنها “الأكثر نجاحًا”،
فيما اعتبر النجم الكيني فيكتور وانياما أنها “الأفضل على الإطلاق”. وأكد موتسيبي أن البطولة حققت هدفها الأساسي
وهو تطوير كرة القدم في شرق إفريقيا، معتبرًا أنها تمثل قاعدة صلبة للتحضير لـ”كان 2027″.
عقوبات بسبب مشاكل الجماهير
لكن تلك الإشادات لم تُخفِ المشكلات التنظيمية، خاصة في كينيا وتنزانيا، حيث فرض الكاف غرامات بسبب خروقات متعلقة بسلامة الجماهير.
تم تغريم اتحاد الكرة الكيني 20 ألف دولار (مع تعليق جزء منها) بعد حوادث تزاحم وتجاوزات في مباريات “هارامبي ستارز”،
ما أجبر السلطات على تقليص سعة ملعب “كاساراني” إلى 60%.
كما تم تغريم الاتحاد التنزاني 10 آلاف دولار بعد اقتحام جماهير أرض الملعب في إحدى مباريات “الطايـفا ستارز”.
مشاكل التذاكر كانت بدورها محل انتقاد، مع شكاوى من السوق السوداء وبيع تذاكر مزورة،
ما دفع كينيا إلى إنشاء مناطق جماهيرية لمتابعة المباريات.
ملاحظات من أوغندا وتنزانيا
في أوغندا، اقتصر الاستضافة على ملعب “مانديلا الوطني”، وهو ما أثار شعورًا بالإحباط لعدم تنظيم مباريات الافتتاح أو النهائي هناك.
الصحفي فريد موانبو اقترح أن تكون مباريات الافتتاح في كل بلد فرصة لإبراز ثقافته.
أما في تنزانيا، فرغم النجاح الأمني والضيافة، إلا أن الإقبال على التذاكر الإلكترونية كان ضعيفًا
بسبب ضعف الاعتياد على الشراء عبر الإنترنت، وهو ما يستدعي خططًا لتوعية الجماهير قبل “كان 2027”.
الحضور الجماهيري والتغطية الإعلامية
ورغم زيادة الجوائز المالية (3.5 مليون دولار للبطل)، ظل الحضور ضعيفًا في المباريات التي لم يشارك فيها أصحاب الأرض. وأشار محللون إلى ضعف الترويج الإعلامي في بعض البلدان مثل أوغندا، فيما اعتبر آخرون أن “كان 2027” سيشهد إقبالًا أكبر بوجود نجوم عالميين مثل محمد صلاح وغيرهم.
إنجاز استثنائي للبلدان المضيفة
اللافت أن المنتخبات الثلاثة المضيفة وصلت إلى ربع النهائي، وهو ما اعتبره النجم الجنوب إفريقي السابق مارك فيش دليلًا على التطور. المنتخب الكيني تحديدًا كان الأكثر سعادة، إذ قدّم أداءً لافتًا بقيادة المدرب بيني مكارثي، ونجح في الفوز على المغرب بدور المجموعات، وسط دعم جماهيري كبير وحوافز مالية من الرئيس الكيني وليام روتو.
نحو “كان 2027”
رغم الانتقادات، أكّد موتسيبي أن البطولة ضرورية لتطوير اللاعبين المحليين، مشيرًا إلى أن الدعوات لإلغائها باعتبارها “خاسرة” لم تعد منطقية بعد النجاح الأخير. من جهته، اعتبر رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، الذي حضر النهائي، أن شرق إفريقيا “يستحق فرصة ليتألق”، مشيدًا بالاستثمارات الجديدة في البنية التحتية والملاعب.
ومع اقتراب العد التنازلي نحو أمم إفريقيا 2027، يبقى التحدي الأكبر أمام شرق إفريقيا هو تعزيز الأمن وتنظيم الجماهير، مع الاستفادة من دروس “شان 2024” الذي حمل شعار “باموجا” (معًا بالسواحيلية)، وهو الشعار الذي سيستمر في رسم ملامح الشراكة القارية المقبلة.





